علي بن يوسف القفطي
56
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وولد لأبى الأسود عطاء وأبو حرب ؛ فأما عطاء ( 1 ) فكان على شرط أبيه بالبصرة ، ثم بعج ( 2 ) العربية هو ويحيى بن يعمر العدواني بعد أبي الأسود ؛ ولا عقب لعطاء . وأما أبو حرب فكان عاقلا شجاعا ، ولَّاه الحجّاج جوخا ( 3 ) ، وقال له : أما واللَّه لو أدركت أبا الأسود لقتلته ؛ لأنه كان شيعيّا . فقال : أصلح اللَّه الأمير ! أو يأتي عليه عفوك ( 4 ) كما أتى عليه عفو من قبلك . قال : وذاك . فلم يزل على جوخا إلى أن مات الحجّاج . فولد أبو حرب جعفرا ؛ فكان أسرى إخوته ؛ وله عقب بالبصرة . ومات أبو حرب ؛ وهو اسمه ، سنة تسع ومائة ( 5 ) . أخبار منثورة من أخبار أبى الأسود كان لأبى الأسود جار سوء - لعن اللَّه الجار السوء وأباده وكاده ، ونقصه ولا زاده ، وأساء له البدء والإعادة ، ولا أعاده ، وقرّب إبعاده ، وأنجز إيعاده ، وسلب عنه السيادة ، وسعادة الشهادة ؛ يا ذا الجلال والإكرام ، استجب دعائي عاجلا غير آجل - وكان جار أبى الأسود من بنى جندل بن يعمر بن حلبس بن نفاثة ابن عديّ بن الدّئل ، وكان هذا الجار قد أولع برمى أبى الأسود بالحجارة ؛ كلما أصبح وكلما أمسى ، فشكا أبو الأسود ذلك إلى قومه وغيرهم ، فكلَّموا جاره ، فكان
--> ( 1 ) ترجم له المؤلف برقم 527 ، وقد ذكر هناك أن أبا الأسود كان واليا على البصرة من قبل عليّ بن أبي طالب وابن عباس . وفى الأغانى ( 11 : 102 ) : « كان كاتبا لابن عباس على البصرة » . ( 2 ) البعج ، في الأصل : الشق . والمراد أنه فتح أبوابها ، وتوسع في وضع مسائلها . ( 3 ) جوخا ، بالضم والقصر : اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد . ( 4 ) في الأصل : « غيرك » ، وهو تحريف . ( 5 ) ذكره ابن الجزري في طبقات القراء ( 1 : 266 ) فقال : « أبو حرب بن أبي الأسود الدؤليّ . قرأ على أبى الأسود أبيه ، وقرأ عليه حمران بن أعين » .